ابن الأبار

29

درر السمط في خبر السبط

الإصلاح السنية . وربما ترجع هذه الظاهرة الأندلسية إلى خصوصية الوضع الأندلسي ذاته وكان لهذه الخصوصية الأندلسية أثر كبير في قضية التشيع في الأندلس . ومن المفيد النظر إليها في أربعة أدوار : دور الإمارة والخلافة ، وعصر الطوائف ، وفترة التدخل المرابطي الموحدي ، ثم دور الضعف مع انحلال دولة الموحدين . إن خصوصية الوضع الأندلسي تبدو جلية واضحة في كون الأندلس كله قد اعتبر من ثغور الإسلام ، وسرقسطة منه تمثل الثغر الأعلى أو الأقصى ( 1 ) . ولم تسلم شواطئ الأندلس الغربية والجنوبية والشرقية من غزوات الشعوب الأوروبية طوال فترة الخلافة ( 2 ) . ومع أن الأندلس ثغر إلا أنه من الثغور المكتفية بذاتها المعتمدة على مواردها . ولهذا كانت الطوائف في أيام الإمارة والخلافة من أهم ما يكسب النظام شرعيته ومبررات وجوده ( 3 ) . ومن هنا فإن قضايا الأمن الداخلي والتغيير كانت تعتبر من القضايا التي تهدد وجود الجماعة الإسلامية . وهذا ربما يفسر سر قدسية التقليد والمحافظة عند الأندلسيين والنفور عن البدع

--> ( 1 ) يقول المقري : " واعلم أنه لو لم يكن للأندلس من الفضل سوى كونها ملاعب الجياد للجهاد لكان كافيا " نفح الطيب ( الأزهرية ) 1 : 87 . ( 2 ) من ذلك غزوات أساطيل المجوس ، وفق تسمية المصادر الإسلامية لها ، على لشبونة وقصر أبي دانس وإشبيلية ومدن شرق الأندلس ( انظر على سبيل المثال البيان المغرب 2 : 87 - 88 ، 96 - 97 ، 399 ) . ( 3 ) يعتبر ابن حزم " دولة بني أمية بالأندلس . . . أنبل دول الإسلام وأنها في العدو " نفح الطيب ( الأزهرية ) 1 : 153 .